محمد طاهر الكردي

302

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

محمود وارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد اللّه الحرام ، ثم أرسل أذنه فبرك الفيل . وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى ، فضربوا رأسه بالطبرزين فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، فوجهوه إلى مكة فبرك ، فأرسل اللّه عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان ، مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها ، حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس لا تصيب أحدا منهم إلا هلك وليس كلهم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق التي منها جاءوا ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل اللّه بهم من نقمته : أين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب غير الغالب وقال نفيل أيضا حين ولّوا وعاينوا ما نزل بهم : ألا حييت عنا يا ردينا * نعمناكم مع الإصباح عينا ردينة لو رأيت ولن تريه * لدا جنب المحصب ما رأينا إذا لعذرتني وحمدت أمري * ولم تأسى على ما فات بينا حمدت اللّه إذ عاينت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا وكل القوم يسأل عن نفيل * كان علي للحبشان دينا فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون بكل مهلك على كل منهل ، وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم تسقط أنملة أنملة كلما سقطت منه أنملة اتبعتها منه مدة تمث قيحا ودما حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون وأقام بمكة فلال من الجيش وعسفاه وبعض من ضمه العسكر ، فكانوا بمكة يعتملون ويرعون لأهل مكة . قال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب في ذلك العام ، وأنه أول ما رؤي بها من مراير الشجر الحرمل والحنظل والعشب من ذلك العام .